محمود فجال

209

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 44 ) في معنى « ولا ذو عهد في عهده » « * » قال « ابن مالك » : وإنّما تلزم فعل مضمر * متّصل ، أو مفهم ذات حر قال « ابن عقيل » : تلزم تاء التأنيث الساكنة الفعل الماضي في موضعين : أحدهما : أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل ، ولا فرق في ذلك بين المؤنث الحقيقيّ والمجازيّ ، نحو : ( هند قامت ) ، و ( الشمس طلعت ) . فإن كان الضمير منفصلا لم يؤت بالتاء ، نحو : ( هند ما قام إلا هي ) « 1 » الثاني : أن يكون الفاعل ظاهرا ، حقيقي التأنيث ، نحو : ( فامت هند ) . وهو المراد بقوله : ( أو مفهم ذات حر ) وأصل ( حر : حرح ) . وفهم من كلامه أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين ، فلا تلزم في المؤنث المجازيّ الظاهر ، فتقول : ( طلع الشمس ) ، و ( طلعت الشمس ) . وقال « الشاطبي » : إن قوله : « أو مفهم ذات حر » لما عطف على ( مضمر ) وقد وصف ب ( متصل ) كان المعطوف شريك المعطوف عليه في ذلك الوصف ، كأنه قال : أو مفهم ذات حر متصل ، وهو شبيه بقوله - عليه السّلام - : ( لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ) « 2 » . قال المحققون : معناه : ولا ذو عهد في عهده بكافر ، أي : ولا ذو عهد من الكفرة ، كالذمي ، والمستأمن . وبذلك يصح المعنى . * * * * *

--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » ، و « شرح ابن عقيل » 2 : 88 ، و « حاشية السندي على شرح السيوطي لسنن النسائي » 8 : 20 . ( 1 ) يفيد كلام « الدماميني » في « شرح التسهيل » جواز الوجهين في الضمير المنفصل . انظر « حاشية يس على التصريح » 1 : 278 . ( 2 ) أخرجه « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب الجهاد - باب في السرية تردّ على أهل العسكر ) 3 : 81 ، وفي ( كتاب الديات - باب أيقاد المسلم بالكافر ) 4 : 181 ، و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب القسامة - باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس ) 8 : 20 ، و ( باب سقوط القود من المسلم للكافر ) 8 : 24 ، و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الديات - باب لا يقتل مسلم بكافر ) 2 : 888 ، و « أحمد » في « مسنده » 1 : 119 ، 122 ، 2 : 194 ، 211 ، بلفظ « مؤمن » مكان « مسلم » في جميع الروايات .